كان مشهورا بين رفاق السجن بأنه حكيم , هادي الطباع , صامت اغلب الوقت , يحمل بيده دائما دفترا صغيرا يدون عليه ملاحظاته . اقترب موعد تنفيذ الحكم , ارتدى البدلة ذات اللون البرتقالي بكل هدوء و وقار , تعطر و تأنق سار بخطوات واثقة و رأسا مرفوع و يعلوا وجهه ا بتسامة منتصر , لا احد كان يعرف لماذا هذه الابتسامة؟ الى ان قرر ان يتكلم و حبل المشنقة قد تهيأ على رقبته قائلا : كلكم محكوما عليكم بالاعدام منذ ولدتم , كلكم تعلمون ان الموت يلاحقكم في زوايا حياتكم البائسة و ان ادعيتم كذبا انها رائعه , كلكم خائفون تدعون الشجاعة , انا اكثركم حظا فانا الاقي الموت مهندما, متعطرا, مبتسما, اعرف موعده, ساعته و الدقيقة التي سألاقيه فيها. اما انتم .... فمترقبون تجهلون متى؟ و كيف سيكون موتكم؟ احكم الحاجب الحبل حول عنقه و ازال الكرسي من تحت قدميه, لقد نفذ الحكم و بقيت على ملامح وجه المحكوم ابتسامة مستفزة تخاطب العقل الباطن لمنفذي الحكم ... كلكم محكوما عليكم بالاعدام منذ ولدتم و لازال موتكم يختبي في زوايا حياتكم البائسة يترقب اللحظة المواتية لاقتطاف ارواحكم ساخرا منكم.