في زواية ذلك المقهي الهادي ذو الضوء الخافت و الموسيقى الكلاسيكية جلست انتظر بهدوء ظاهري و بداخلي فوضي عصور كنت انتظر حضور زميلة لي لندرس معا , برفقتي كان معطفي و امامي فنجان قهوة سكرها زيادة , و كتاب كتب عليه باللون الزهري "امرأة منسية بين دفاترها "و كانت ترافقني في طاولتي توأمي اللامرأي انها نسخة عني تحمل ملامحي و كانني ارى نفسي في مرأة ببشرتها السمراء و عينيها السودوان و شعرها الاسود القصير و تلك النظارة الطبية , و في دقائق الانتظار التي بدت لي طويلة قررت ان اتجاذب اطراف الحديث معها بصمت . سالتها : هل غيرتنا الحرب و الثورة في ليبيا ؟ ردت علي : بالرغم من اني حاولت ان لا اكون هنا و انتي معي , حاولتي ان ترفعي الاسوار حولنا لكي لا نعيشها ,حتى انك حرمتني من مشاهدة التلفاز و قررتي انهم يتاجرون بل يتلاعبون بالام الاخرين و مخاوفهم ومعاناتهم , و قررتي ان تخرجيه من غرفتكي و تسألينني هل غيرتنا الحرب؟ نعم ان الحرب غيرتنا... لانها زادت عشقنا لهذا الوطن و زادت غربتنا في اوطاننا , فبعدما كنا...