بين هنا و
هناك, و بين هذا و ذاك , و بين مصلحتي و مصلحتك , و بين مؤيد و معارض , و بين ثائر
و خائن ,و بين خائن و ثوري , و بين مع القذافي و مع عبد الجليل, انقسمنا و افترقنا
بعواطفنا بشكل تراجيدي مأساوي , بل الاسوء انه بين اضطهاد الماضي و اضطهاد الحاضر
لازال هناك ضحايا و لازال هناك مقهورين , لازال هناك من يتألم بصمت ,و هناك من
يحتفل بالموت و يرقص على الجثت ,لازال هناك دماء تسيل بغض النظر عن موقفك السياسي
مع ام ضد لا يهم فهيا في النهاية دماء ليبية , و لازال هناك من يموت كضحية
ليس منحازا لاحد الطرفين و لكن لربما وجد في المكان الخطأ في الوقت الخطأ فمات
بصمت و دون ان يلتفت له احد , و من الاغرب ان لا تشعر بلذة النصر حتى و ان كنت
ثائرا او مؤيدا للثوار و انت ترى نظرة الحزن و الانكسار في عيون اقرب اخوتك او
اسرتك لانه كان مؤيد , فتختلط مشاعرك الانسانية لتتوه الكلمات لا تعرف هل تواسي او
تتشمت ام تحزن و تصمت او تفرح باقل ضجة , ايضا من الامور المحزنة و المخيفة على حد
سواء ان عبرت عن ملاحظة ما بحسن نية و كانت هذه الملاحظة عبارة عن انتقاد ضد احد
التصرفات الصادرة عن الثوار أول ما توصف به انك طابور خامس او" طحلب " و
كأن الثورة منزهة عن الوقوع في اي خطأ , بل ان الادهي و الامر ان يكون القذافي و
كتائبه هم الشماعة التي يعلق عليها اي فشل او خطأ يرتكب من الثوار فإن مات شخص ما
بنار الثوار قالوا ان القاتل هو طابور خامس منظم للثوار , و ان نهب منزل او مؤسسة
او تعرض احد المنازل لانتهاك حرمته , او تم سجن شخص او تعذيبه بدون اي امر قضائي
او حكم قضائي فان كل ذلك من المستحيل ان يكون من الثوار هؤلاء اتباع القذافي الذين
انظموا للثوار لتشويه صورتهم و الاساءة للثورة , كما ان من المحزن جدا و الموجع
للقلب ان تشعر بانكسار الكثيرين حولك و تغول اخرين فمن كان من مؤيدي القذافي و لو
بالكلمة هو في الوقت الحالي يحاول ان ينطوي على نفسه في بيته و الا يواجه المجتمع
و من كان معارضا فهو قد بدأ لعبة الاقصاء للاخر و نبده و تهميشه , و من الامور
المبكية المضحكة ان الشعب ثاروا لاسقاط القذافي و لكن تفاجئوا ان في ليبيا ملايين
من القذافي , ثاروا طلبا للمساواة و عدم وجود اشخاص مسيطرين و اخرين متفرجين , و
لكن لاحظنا ان المتفرج لازال متفرجا و لو تقمص دور الفاعل و الفاعلين بدوا يبلورون
انفسهم و ايضا يبنون الابراج التي يتعلون فيها على من اوجدهم و وضعهم في مكانهم و
هم الشعب , و المضحك اكثر ان المتفرجين يتقمصون دور الفاعلين على ذات المتفرجين
الذين كانوا معهم في ظل النظام السابق اي الاشخاص الذين لم يكونوا فاعلين حقيقة بل
هم مجرد ابواق تكرر ما يقال كما يفعل هؤلاء المتقمصين في المرحلة الحالية , و
الاكثر سخرية هو ما نراه من مسيرات رفضا للمتسلقين و المنضمين للثورة متاخرين تخيل
ظهور مثل هذه المظاهرات و الثورة لم تحقق اول اهدافها كاملة و هو تحرير كامل
التراب الليبي هل عن طريق المظاهرات نطلب ممن لازال مع النظام السابق ان يتمسك به .
خلاصة
القول انه من الضرورة ان نبدا بتغيير تفكيرنا و اعادة البناء المفاهيمي لدينا و ان
ننبد الاقصاء و العنف و ان لا نمارس في ظل الفوضى ذات التصرفات التي عاصرت
انقلاب 69 تحت مظلة ما يسمى بالشرعية الثورية لابد من اطلاق حملة للمصالحة
الوطنية و الحوار الوطني و تصحيح المسار داخل المجتمع و ان نتوقف وقفة
جدية لتحديد الى اين نريد ليبيا ان تسير و تكون مستقبلا.
22-9-2011
تعليقات
إرسال تعليق