التخطي إلى المحتوى الرئيسي

استبداد القدر



استيقظ صباحا متثاقلا , ازال الغطاء عن جسده و كأنه يصارعه , انتفظ من سريره و كأنه يبعد عنه شبحا جاثما من فوق صدره , مرر اصابعه المبلله بالمياه الباردة على تجاعيد وجهه , خرج متراخيا يجتر المه و يجر قدميه للمطبخ اعد قهوته , و جلس مقابلا للشباك يتأمل المدى و يشرب فنجان قهوته الصباحي بكل رتابة , قام من على كرسيه متجها الى غرفته تناول قمصيه المرمي على الارض و لبسه مسرعا و بمنظرهه البوهيمي و شعره المبعثر و عينيه المرهقتان خرج من شقته متجها الى محطة الباص . 
 توقف في محطة الباص قليلا تم شعر بالسأم فقرر ان يستقل سيارة الاجرة لتوصله للمصرف , في الطريق شعر بحماسة تدفعه لان يسرع بأداء المهمة التي قضى الليل كله و هو يفكر فيها , كتب الخطوات بكل دقة في مذكرته الصغيرة حتى لا ينسى أي تفصيل من التفاصيل , تقف سيارة الاجرة امام المصرف ينزل منها بهدوءه المعتاد , يدخل للمصرف يتقدم من الموظفة يعطيها الشيك و ينتظر ان تتأكد له من حسابه تختم له على الشيك يذهب للخزينة ليسحب المبلغ و يخرج مسرعا فهو ليس من الاشخاص المحبيبن للازدحام خجول بطبعه و انطوائي , شاب اربعيني عازب يعاني من اكتئاب حاد رافقه طوال سنوات حياته منذ ان توفى والده و تركه وحيدا في البيت , انطوائي ليس لديه اصدقاء و لا اقارب يزورهم , لديهم اخوة متزوجين و قليل النادر ما يأتوا لزيارته لانه لا يحب الضجة و لا الزحام و ينزعج من الزيارات , قرر ليلة البارحة ان يضع حدا لمعاناته التي دامت 25 سنة من حياته قرر ان ينتحر عن طريق تناول الحبوب التي رافقته طوال حياته مضاد الاكتئاب بجرعة زائدة هذه المرة .
بعد خروجه من المصرف اخرج مذكرته للتأكد من الخطوة التالية , استقل سيارة الاجرة و طلب منه ان يوصله الى المقبرة حيث يرقد والده , زار قبر والده قرأ الفاتحة و اخبر والده ان اللقاء اقترب ,  تم اتجه الى العامل المكلف بحفر القبور في تلك المقبرة سلمه مبلغا ماليا كإكرامية و طلب منه ان يحفر له قبرا بجوار قبر والده و اخبره ان الجنازة ستكون غدا ظهرا وعده العامل انه سيقوم بذلك و خرج مبسوطا لانه قام بالخطوة الثانية بنجاح .
بعد خروجه من المقبرة اتجه يمينا حيث توجد محلات خاصة بحاجيات الموتى , دخل اولا لمحل النقاش اعطاه مبلغا ماليا و كتب له اسم تلاثيا في ورقة و طلب منه ان يجهز له شاهدا للقبر و ان يكتب عليها هنا يرقد بسلام " اسمه " و كفى بالموت راحة .
بعد ذلك مر على المحل المجاور و هو حانوتي متخصص في تغسيل الموتي و توفير حاجيات الميت من كفن و غيرها , دخل اليه و طلب من ان يجهز له حاجيات التغسيل كاملة و ان يوفر له تابوتا و كفنا و ان الميت سيصله غدا صباحا و اعطاه  .
تم بعد ذلك ذهب الى اول محل لتأجير الخيام و معدات الافراح و الاتراح اجر منه الخيام و معداتها لمدة تلات ايام , و في طريق عودته للبيت مر على الصيدلية اشترى ثلاث علب من حبوب مضاد الاكتئاب و التي ستكون وسيلته للانتحار , تم جلس في  المقهى المجاور على احد الطاولات و طلب فنجان قهوة اخرج من جيبه مذكرته الصغيرة و دون عليها اسماء الاشخاص الذين تداين منهم مسبقا و المبالغ التي هو دائن بها لهم , كتب اسماء الاشخاص الذين ادانهم مبالغا مالية و كتب انه قد سامحهم فيها, كتب وصيته لاخوته موضحا لهم انه قد اتفق مع الجميع بخصوص مراسم دفنه و جنازته و مكان قبره و الشخص المسؤول عن تغسيله و اخبرهم بمكان المال الذي سيدفعونه لمراسم جنازته , اتصل بأخوته يطلب منهم الحضور للقائه في بيته غدا صباحا لامر ضروري , بعد ان اغلق مكالمته معهم جلس يفكر و بحماسة انه قد اقترب موعد خلاصه , تم دفع الحساب لعامل المقهي و هو غارق في افكاره و عند عبوره للطريق مرت سيارة مسرعة و قررت ان تفشل مخططه للانتحار لانه القدر قرر له ان يموت بحادث سيارة ....#سخرية_القدر

تعليقات

  1. كم انت واسعة في خيالك

    ردحذف
  2. لقد حرمه "القدر" من كل ترتيباته !! ساخر ..مستبد و لعين هذا القدر !

    ردحذف

إرسال تعليق