تعلمت في اربع سنوات ما لم اتعلمه في 25 سنة من حياتي مضت, بإختصار كل ما هنالك اني راغبة في الكتابة ... في الصراخ ... في ان اتكلم بلا انقطاع و اعلم ان قدرتي الكلامية ستخذلني , لاني اعلم مسبقا قبل ان يخرج الكلام من بين شفتهي او في حال الكتابة قبل ان يتعانق الحبر الورق و قبل ان تلامس اطراف اصابعي لوحة المفاتيح اعلم مسبقا ان كلامي لا جدوى من وراءه, لن يغير واقعا, و لن يقدم متأخرا, و لن يأخر متقدم , و لكني لازلت ارغب في ان اتكلم .
تعلمت في اربع سنوات ما لم اتعلمه في 25 سنة من حياتي مضت, بإختصار كل ما هنالك اني راغبة في الكتابة ... في الصراخ ... في ان اتكلم بلا انقطاع و اعلم ان قدرتي الكلامية ستخذلني , لاني اعلم مسبقا قبل ان يخرج الكلام من بين شفتهي او في حال الكتابة قبل ان يتعانق الحبر الورق و قبل ان تلامس اطراف اصابعي لوحة المفاتيح اعلم مسبقا ان كلامي لا جدوى من وراءه, لن يغير واقعا, و لن يقدم متأخرا, و لن يأخر متقدم , و لكني لازلت ارغب في ان اتكلم .
اربع سنوات من عمري تعلمت فيها الكثير و الكثير , خسرت فيها العديد سواء من لازالوا على قيد الحياة و لكنهم ماتوا من حياتي , او من اختارهم الموت فعلا دون امل في العودة او لقاء . سنوات تعلمت فيها ان الغربة خارج الوطن ليست بمرة كالغربة في الوطن , و ان القرب كالبعد في اغلب الاحيان, فالمسألة هو هل روحك تتعانق مع المحيطين ام انها متوحدة في الزحام , تعلمت ان الدموع ليست دائما تعبير عن الحزن او الفرح بل لربما حالة من التعبير عن اللا حالة لربما هيا تعبير عن تغيير هرموني او خلل ما ادى لان نتحول لاشخاص حساسين ندرف الدموع بلا سبب , تعلمت اني اتقدم في العمر و للاسف قائمة من فارقوا الحياة تطول في كل سنة اتقدم فيها , علمت متأخرة و لكن ان اصل متاخرة خيرا من ان لا اصل , تعلمت انه لا يمكن ان نربط سعادتنا بأشخاص لان الخذلان طبعهم و سيخذلوننا في اخر المطاف فلرنبط سعادتنا بذواتنا و كفي الله نفسي شر الخيبات , اعلم اني متشائمة كبوم ناعق فوق سور مقبرة مهجورة في اطراف المدينة لا يزورها احد .
تعلمت ان كل بعيد يلمع و لكن ما ان نقترب حتى نكتشف الصديد المحيط به و انه متأكل خاوي متهاوي من الداخل , و ان البعد قد اعطاه صورة مختلفة كليا عن واقعه الرديء , فكم طمحنا و تمنينا و رغبنا و ما ان وصلنا حتى علمنا اننا كنا محض مغرر بنا تحت مسمى الصورة الذهنية المتخيلة التي لا تطابق الواقع بأي شكل من الاشكال .
تعلمت ان الحب في بلادنا ما هو الا سراب بقيع تحسبه الضمأ ماء ما ان وصلته حتى اكتشفت انه بئر مهجور قد جف فيه الماء و لم يبق منه الا جدارنه المتهالكة, و لن تيأس تلك الضمأ فتشرع في كتابة قصائد الحب على ذلك الركام متخيلة انها كانت في قصة حب دامية و لكن في حقيقة الامر ما كانت فيه الا وهما خيالها صوره لها انه حقيقة و هو ابعد ما يكون عن ذلك . في بلادنا الحب تهمة نعيشها و ننكرها بل ان حصل و نجح ما اطلقنا عنه تجاوزا حب و انتهى بارتباط تجد طرفي العلاقة يختلقون القصص الوهمية لتوضيح ان سبب التعارف لم يكن حبا و لكن صدفة .
تعلمت ان القيود و السلاسل التي تقيدني في وطني لم اصادفها في غربتي , القيود التي تارة يطلق عليها اسم دين و تارة عادات و تقاليد و تارة اخرى عيب و حرام و احايين ان لم تلتزمي ستكوني محط للتحرش اللفظي و الجسدي بل قد تكوني موضوعا للخطف في دولة الثوار .
تعلمت ان التعايش طبع انساني و لكن يبقى عدم الانتماء لكل مكان طابعا غالبا, اشعر اني لا اناسب اي مكان و ان كان كل مكان افضل من المكان الذي انا فيه , هناك ابني قراراتي بناء على اختياراتي الذاتية لا بناء على ما سيقول الاخرين عني و عن اهلي و عن اخوتي و عن امي و عن سلسفيل سلسفيل عائلتي لاني فتاة و المفترض ان ابقى دائما تحت وصاية ذكرا ما .
تعلمت ان الانجازات ليست انجازات ان كان تقيمها بناء على بيئة محصلها هو في المسيرة العلمية و التقنية صفر , و انما هذه التي نسميها تجاوزا انجازات ما هيا في حقيقتها الا عوامل للتباهي الاجتماعي لا دور لها فعليا في مسيرة التقدم الانساني .
اعلم جيدا اني لن استطيع ان الخص كل ما تعلمته و مازلت اتعلمه في سطور و لكن تبقى محاولة لوأد مجموعة من الافكار الخانقة هنا في هذه البيئة الخانقة و ساتقيأها هنا لعلها تتركني في محاولاتي الفاشلة للتعايش مرة اخرى .
دمتم سالمين

تعليقات
إرسال تعليق