التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مضت سنتان و انا هنا


قد يكون من السابق لاوانه ان اعلن استسلامي لكل ما اواجهه من ضبابية الرؤية و تشتت الافكار و حجم الطاقة السلبية المحيطة ذات المردود العكسي على ادائي و على نفسيتي . لكن ما اعلمه و واثقة فيه ان طريقة تعاملي مع كل هذه التخبطات التي اعايشها منذ سنتين ستشكل حجر زاوية في مستقبلي القادم, منذ سنتين بدأت مهنة التدريس بعد عودتي الى ليبيا  في سنة 2015 , كما بدأت المشاركة في نشاطات المجتمع المدني و العمل في حملات رفع الوعي المجتمعي خاصة في الجانب الحقوقي  , بالاضافة لمشاركتي مع زميلات قانونيات في تأسيس منظمة للنساء الحقوقيات الليبيات . كما اني قمت بتأسيس نادي لمحبي القراءة في الجامعة و تحديدا في الكلية التي اقوم بالتدريس فيها .
كل ذلك مع شعور حقيقي بالفراغ , اقضي وقتي في القراءة و الكتابة و ورش العمل و السفر و التدريس و لكن ما الذي تغيير فعلا بداخلي و بنائي المعرفي و نظرتي الى الحياة , لازالت احاول ان احافظ على الروح الايجابية و لكن امر ما مفقود لربما الرؤية الواضحة للاهداف , لماذا اقوم بهذا الامر او ذاك و ما الذي اريد الوصول اليه ؟
لا اعلم .
الى الان لم اكتب مقترح مبدئي او اختار حتى موضوع ليكون هو نقطة الانطلاق في البحث في حال ما اتيحت لي فرصة لدراسة الدكتوراة , كما اني الى الان لم اتعلم قيادة السيارة و بالتالي لازالت اشعر نوعا ما بعدم الاستقلالية في التنقل , بالاضافة الى ان حسابي المصرفي الى الان لم اتعرف عليه نظرا لازمة السيولة و صعوبة السحب من المصارف كما ان في الاساس اجراءاتي المالية من الجامعة اخذت حوالي سنة و نصف او اكثر و اعتقد الى الان لم تكتمل , بالاضافة الى ذلك لم اقم بتأسيس اي مشروع اقتصادي مستقل يترتب عليه استقلالي المادي , لم اقم بالتسجيل في الدراسة في تخصص اخر بالرغم من اني كنت ارغب في القيام بذلك سابقا , زد على ذلك لم اقم بنشر اي بحث الى الان و هو مشكلة بالنسبة لي لان في ظل غياب النتاج الفكري المكتوب انا فعليا لم اساهم بشكل موثق في الفكر القانوني و لو جزئيا .
لازلت اتخبط في دولة تعاني فشلا على كافة الاصعدة سياسي و امني و اقتصادي و هذا ليس بمبرر لان اكون فاشلة و لكن في حقيقة الامر كل ما سبق يقيدني عن التقدم او على الاقل يخيفني من التقدم و اخذ الخطوة الاولى , لا اعلم حقيقة ما الذي يدفعني للتراجع عندما يكون الطريق امامي مفتوحا , لربما تم امتصاص روح الاقدام او لربما اخشى التقدم في ظل غياب هدف واضح او غاية اسعي للوصول اليها بعد هذا التقدم . 
من ناحية اخرى اعتقد اني نوعا ما ابليت جيدا في مجال التدريس مع طلابي حيث استطعت كما اعتقد ان اكون علاقة ودية فيما بيني و بينهم كما اني حاولت و لازلت احاول ان اقدم افضل ما بإمكاني تقديمه في تدريسي لهم ساعية ان لا اكون بلاء على عقولهم بل ان اساهم قليلا في تأسيسهم القانوني .
 كما اني اعتقد اني ابلي نوعا ما جزئيا جيدا في علاقاتي بمحيطي الاكاديمي من زملاء اساتذة و دكاترة  و هذا يقودني للحديث عن احد الاشخاص الرائعين لا يمكنني ان اصفه بأنه زميل هو اعلى مقاما من ذلك  بل هو دكتوري شخصية رائعة داعمة محترم  و اكاديمي رائع , درسني عندما كنت طالبة ليسانس في السنة الرابعة تحديدا بمادة القانون الدولي للبحار  , و لكن معرفتي الحقيقية به كانت بعد استكمالي للماجستير و عودتي للجامعة باعتباري عضوة هيئة تدريس بالكلية , بدأت معرفتي به من خلال بعض المناقشات التي كانت تطرح خلال تواجدي في القسم بحضوره و كنت عادة احب ان اعبر عن رأيي بالخصوص ـ من باب المشاركة لا الاستعراض طبعا ـ تم بعد ذلك ازدادت معرفتي به بعد تأسيسي لنادي الكتاب بالكلية و الذي كان يضم في عضويته طلاب جامعيين في مرحلة الليسانس و الدراسات العليا,  كان داعما جدا للفكرة , تم  ايضا من خلال مناقشاتي معه لبعض الكتب التي سبق لي قرأتها و التي تبين لحسن حظي انه قد قرأها سابقا , لتزداد الصلة و المعرفة  عندما شرفني بقراءة احد بحوثه قبل نشره , و اخيرا توجت هذه الزمالة و الصداقة من خلال ابرام  اتفاقية التبادل الثقافي بيني و بينه بخصوص الكتب و المقالات و التي اعرف اني شبه المستفيدة الوحيدة منها نظرا للكتب و المقالات التي تحصلت عليها من قبله  , الامر الاخر الذي زاد سعادتي انه  قاريء جيد باللغتين العربية و الانجليزية و بالتالي هذا اتاح لي ان اتحصل منه على كتب باللغتين :).
اما على المستوى الانساني فهو شخص متواضع جدااا و لطيف ,  في حضوره تشعر بأنه اب و اخ و صديق قبل ان يكون دكتور جامعي و رئيس قسم قانوني  , شخص داعم و ايجابي , منفتح و متقبل للاختلاف بل لطالما كان محرضا على التفكير و بناء الحجج استنادا للمنطق لا العاطفة . الحديث معه و النقاش برفقته اعتقد هو كنز حقيقي استطعت ان اتحصل عليه خلال تواجدي في الكلية لان بحضوره استطيع ان اتناقش نقاشا قانونيا فكريا مليء بالمعلومات و مفاتيح المعرفة التي تدفع عقلي للتفكير فيها و البحث عنها , هو اول من لفت نظري  لضرورة الانتاج الفكري المكتوب كأساس للاستاذ الناجح و اصر على ضرورة ان اكتب و انشر ليكون ما اكتبه مساهمتي الحقيقية في الجانب القانوني ليس فقط لطلابي الحاليين بل لكل باحث و طالب علم .
سأكون صادقة معكم و مع نفسي منذ عودتي و بداية رحلتي في مهنة التدريس الجامعي تحصلت على امرين ايجابيين هما كانا و لازالا دافعا ايجابيا لي للاستمرار معرفتي بالدكتور الرائع الداعم على المستوى الشخصي و الاكاديمي و ايضا محاضراتي و طلابي لاني اراهم دافعا حقيقيا لي كي لا استسلم او اتقوقع او اقبل ان اكون رقما اضافيا في قطيع الانهازميين .  


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

وجع فراق ابي

توفي ابي يوم الخميس صباحا الموافق 8-3-2012 لم استجمع قواي لاكتب عنه و عن فاجعتي هذه الا الان عن هذا الشخص الرائع الذي اختطفه الموت مني لانكسر في بعده عني و احترق بنار شوقي له و اتجرع الم الفقد و الوداع المجبره عليه . كتب القدر على ان اودعك مجبرة , و انا افارقك مكرهه ,يا من كنت لي سندي و قوتي , يا اروع اقداري انك ابي. اشتقت اليك شوقا يعتصرني يوجعني يؤلمني , تقزمت كل الامور التي كنت اراها عظيمة وكنت اسعى اليها حثيثه رغبة مني في ان اراك سعيدا بي عندما انالها و اراك مفتخرا بأني ابنتك . ابي يا اروع اقداري و فراقك اكثرها الما . اشتقت لضحكاتك و حكاياتك , اشتقت لك بقربي , اشتقت ان احضنك و اخبرك عن مدى حبي لك و سعادتي بك , اشتقت لصوتك في الصباح يوقظني من النوم , اشتقت لأن ارى رقمك على شاشه موبايلي و ان ارد عليك لاسمع صوتك ينطق اسمي , اشتقت ان اقول لك صباح الخير و ان تقول لي يومك مبارك , اشتقت ان احضنك و اقبلك قبلة الصباح , اشتقت ان تكون بجانبي على طاولة الافطار و انا اتناول افطاري , اشتقت اليك بقربي في السيارة و انت تقودها لتأخدني لعملي كل يوم و اشتقت لكلماتك لي مودعا على وعد...

أروع رجل في العالم

اغمض عيني على مهل افكر في الغائب عني استرجع ذكرياتي معه    ادعوا الله ان يحميه   ان يبقيه في الجنة دوما ان يلقي هناك احبته  من فارقهم قبل فراقي ان يسعد بجوار الرب و ان ينسى تعب الايام ان يبحث عن سعادته بعدما امضى عمره كله يسعى لسعادة اسرته ابي يا اروع اقداري يا شوق يتجاوز يومي يا عشق يتجاوز كل الاوصاف يا قصة حب ازلية سأعيش في ظلها ابدا ابي يا حب لا ينسى ابي يا رجلا من نورا ابي يا رجلا اسعدني اني اطلبك و ارجوك ان تبقى بسلام دوما  ادعوا الله ان يرعاك  و ان يجعل مسكنك الجنة  فهناك مقامك يا رائع يا اروع رجل في العالم  احبك و روحي تاهت في بعدك  رحمك الله يا ابي و جعل مثواك الجنة

تسألني عن حالي

تسألني : كيف حالي ؟ ما جديدي ؟ انا يا سيدي لست بخير لست انا و ليس كل شي هو ذاته في حياتي لا جديد و لا قديم ما انا الا وقود لايامي تمر الايام و انا احترق فيها انصهر اذوب اضمحل انا من انا؟ هو من هو ؟ هو كل شي ... هو كل شخص هو الحياة بكل ما فيها .. و فراقه هو الموت الموجع و حصل الفراق ... و لم امت و لكن اتجرع الموت البطيء موت الفراق افقدني كل يوم بقدر افتقادي له انا سيدي ظل له تلاشي الظل بسطوع شمس الموت صهرت الاصل و تلاشي الظل انا ظله المتلاشي تسألني عن حالي  متعبه  مرهقة  مكتئبة متشائمة مختنقة منهارة متلاشيه انا اللا شيء انا اللا شيء مبعثرة بين دفاتره انا ذرات غبار متشبته بصفحات ذكرياتي معه انا لست انا بعد موته هو ... موت ابي هذا هو حالي فما هو حالك ؟ و ما جديدك ؟