انبهك بداية يا عزيزتي قبل ان تدخلي في تفاصيل هذه التدوينة انها ما هي الا محاولة وصفية لما اشعر به حاليا من حنق و امتعاض تجاه موقف صادفني للمرة الثانية في احد المطارات الليبية و الذي باختصار لا يفتأ ان يذكرني بقيمتنا كنساء في ليبيا و كيف ينظر الينا وفقا للمنظومة القيمية و الدينية البائسة السائدة في هذه البقعة الموبوءة, اعلم يقينا يا عزيزتي انك تعلمين كل ما سأقوله مسبقا و لكن لابأس بالتذكير فان الذكرى تنفع البائسين ضحايا تلك الذكريات القاتمة, اعلمي يا عزيزتي و اكدي علمك ان كنت عالمة مسبقا انك انت و انا و كل امرأة في هذه البقعة الموبوءة ما هي الا صفرية القيمة و ان ارادتي ان يكون لك قيمة ما ما عليك الا ان تقنعني انك ما انت الا تابع يملكه رجل "اب - اخ - زوج - ابن "
لنبدا الان في سرد حادثة ما بناء على تجربة شخصية في احد المطارات الليبية البائسة في تلك المدينة ” الخاضعة لتجاذبات الاحزاب السياسية منعدمة القيم و المليشيات المرتزقة الثورجية حراس الدين و الاخلاق .
لنبدا الان في سرد حادثة ما بناء على تجربة شخصية في احد المطارات الليبية البائسة في تلك المدينة ” الخاضعة لتجاذبات الاحزاب السياسية منعدمة القيم و المليشيات المرتزقة الثورجية حراس الدين و الاخلاق .
رحلة على الخطوط الليبية من طرابلس الى تونس العاصمة , الرحلة المفترض بها ان تنطلق عند الساعة السادسة مساءا و لكن المفاجأة غير السارة هي ان الرحلة ستتأخر اربعة ساعات , و بناء على الاحداثيات السابقة فانا سأنتظر في هذا المطار برفقة كل العيون المتلصصة و العيون الوقحة و تلك الوجوه الملتحية و تلك الكائنات المغلفة باعتبارها حلوة يخشى عليها من الذباب, انا هنا سافرة الرأس سأقضي حوالي اربع ساعات انتظار , قضيتها ما بين قراءة مجموعة قصصية لنوال السعدوي و التهرب من التواصل البصري باستخدام الكتاب او الموبايل او التحديق في الفراغ .
فتح الكاونتر و وقفت في ذاك الطابور الطويل من اجل التأكد من التذكرة و في تلك الاثناء من الجانب الاخر و امام بوابة المغادرة احدهم مرتدي لباس اسود ملتحي يذكرك بشخصيات الزومبي في احدى العاب البليستيشن يراقب و يلاحظ و يستمر في التحديق اتجاهي في حين اني حاولت ان الهي نفسي بالكتابة على الملاحظات في الموبايل.
و فعلا بعد ما تأكدت من التذكرة و استلمتها تقدمت في اتجاه بوابة المغادرة و قدمت له بالتذكرة و جواز السفر ليتاكد من هويتي كبداية للتقدم لبوابة العبور ليتم الختم على الجواز , و المفاجاة ان ذاك الكئيب الملتحي حارس الاخلاق و الدين الوصي على اي امراة ليبية و القيم على الاخلاق في عصر الانحلال وفقا لهواه و مزاجه و بعد ان اطلع على جواز السفر قرر ان يسألني مستفهما : الى اين السفر ؟
اجيب / تونس العاصمة
يسأل / مع من ؟
اجيب / لوحدي
يسأل / كيف بروحك ؟ وين المحرم ؟
اجيب / عادي ماشية بروحي علاش لازم المحرم ؟
يسأل / لا ضروري كيف بروحك
اجيب / هل تريدني ان اتصل به ليحضر ؟
اخبرني انه من الضروري ان يحضر و ان يعلمهم بأنه موافق على سفري لوحدي بل و يوقع ايضا .
ما كان مني الا ان اتصل باخي ليحضر ,و بعد ان اغلقت الاتصال نظر الي و تساءل مستفهما / شن صار ؟
اعلمته انه في طريقه و سيحضر بعد بعض الوقت .
اعلمته انه في طريقه و سيحضر بعد بعض الوقت .
فابتسم لي ابتسامة المنتصر و اخبرني اني لن اتقدم ليتم الختم على الجواز حتى يحضر اخي "المحرم" .
وقفت جانبا و كل ما اشعر به الامتعاض , الحزن . الحنق , الحقد , كل ما افكر فيه حينها انه فعلا وصلنا لمرحلة من الرداءة حتى انسانيتنا اصبحت محل نقاش في زمن بإمكان اي كائن يحمل سلاح منظم لمليشيا ما مسيطرة على احد المنافذ البرية او الجوية بامكانه ان يتحكم فيك و يقيد حقك في التنقل استنادا الى منظرك هل يعجبه ام لا فحقوقك خاضعة لنزواته المزاجية .
و انك كأمرأة تبقي في نظر هؤلاء المتحكمين في كل شي في هذه البلاد البائسة ما انت الا عورة قاصرة ناقصة و من الضروري ان يتم الحصول على موافقة من يملكك من الذكور ليوافق على سفرك او يرفض , فما انت الا ملكية و تابعة لذلك الذكر و لا تعتقدي انك بعلمك او عملك بامكانك ان تتحرري من تلك التبعية البائسة طالما من بيده الحل و الربط في هذه البلاد هم المليشيات و اعضاءها الجهلة و من ينفقون عليهم و يسيرونهم من رجال الدين و الاحزاب السياسية البراجماتية بكل بؤسهم و ضيق افقهم و ساديتهم الكامنة ... لا ليست بكامنة بل هي ممارسة و بوضوح بامكانهم ان يمارسوها ضدك فقط لانك امرأة لم يروا معك محرم يملك فانت مال مباح شائع .
يا عزيزتي ستبقي ناقصة قاصرة تابعة طالما الامن منعدم في هذه البقعة الموبوءة المليئة بالفراغ , حيث الانجازات منعدمة و اقصي انجازاتهم تكمن في ساديتهم و ممارستها بمبررات منها ما هو ثورجي يمارسونه في سجون التعذيب الخاضعة لسلطتهم و منها ما يمارس وفقا لمبررات دينية و اخلاقية كالوصايا على الاخلاق و الاداب و الامن القومي و الدين و قيم الدين .... اي دين ذاك الذي يعطيكم الحق في ان تمنعوا فتاة من السفر لانها بدون محرم في حين توافقوا على ان يتم تعذيب اخرين في سجونهم .
الخلاصة كانت خاتمة هذه المأساة الوجودية و الوقفة الاسطورية في انتظار المحرم , انه في اثناء انتظاري للمنقذ الذكوري من يملكني "اخي" طبعا باعتباري سينجل و لان ابي متوفى , و لم تنتقل بعد ملكيتي للزوج وفقا لوجهة نظر حراس الاخلاق . و خلال الانتظار قدمت منقدات نسويات من ضمن الانسات المشاركات في ورشة العمل التي ساشارك فيها و عندما علمن بما حصل و عن طريق واسطة ما دخلنا بكل بساطة في حين تعلوا وجه حارس الاخلاق البائس الملتحي لابس السواد علامات التعجب و الشعور بالانهزام لانه باختصار لم يتحصل على فرصة اطول لممارسة ساديته ضدي و لم يتحصل على وصلة تجدي و استجداء قبل فوات الرحلة المتأخرة اساسا .
احد يوميات المرأة الليبية في دولة المليشيات .

تعليقات
إرسال تعليق