التخطي إلى المحتوى الرئيسي

قيد الفكر و كمم الفم

كنت اعتقد ان من اسباب رضائي على نفسي و وصولي لذلك السلام الداخلي بسبب انني  املك عقلا حر و فكرا حرا, اتصرف بناء على ما يمليه علي عقلي من تصرفات دون النظر لردة فعل الاخرين عليها, طالما ان هذه التصرفات متوافقه مع ما اؤمن به و ما اعتقده . 
الا اني مؤخرا بدأت اشعر ان السائد في ثقافة القطيع بدأ يتسلل لعقلي رويدا و رويدا و يطوق عقلي و يحاصره, لدرجة اني بدأت اتساءل قبل ان اعبر على ما يدور في ذهني ما مدى توافق ما سأقوله مع ما يعتقده المخاطب امامي؟ و كيف ستكون ردة فعله بالخصوص ؟ و ما هو الانطباع الذي سيكونه بخصوصي بناء على ما سأقوله؟ و افضل الصمت . 
بدأ الخوف يتسلل و يقيدني, بدأ شبح التهديد الاحتمالي بأن افكاري لربما تتحول لسلاح يستخدمه احدهم ضدي لا لشيء الا لان هذه الافكار تختلف عن ما يؤمن به القطيع . 
ايضا لربما من اسباب هذا الخوف و احكام القيد على الفكر هو الوضع الامني في بلاد لا اعرف ما اصنفها تحديدا ... هل بلاد حرب ام خرجت من حرب ام بلاد هشة مهددة دائما بالحرب و الاشتباكات الدائمة , هذا الوضع و ضعف الدولة و سيطرة المليشيات لربما يجعلك تخشى حتى من افكارك ان تساق ضدك فتختفي بدون سابق انذار . هل الخوف من الموت ام من النبذ الاجتماعي ام الخوف من عدم القدرة على الرد على قطيع كل ما فيه يثغوا و لا احد بمستعد للاستماع  هو السبب وراء هذا القيد ؟
الخوف من ان تحاكم غيابيا و يحكم عليك حكم نهائي دون ان يكون لك حق الدفاع و لا ان تكون حاضر المحاكمة و لا ان تدلي بدفوعك و ردودك و لا ان تبطل حجج الخصم بالمنطق ... امور قد تزيد القيد حدة .
هل القوالب الفكرية الجاهزة اسهل في تبينها من ان نخلق فكرا مستحدثا مبنيا على اسس منطقية فكرية لا مستنسخة دون اعمال للعقل فيها ؟ و لماذا يا ترى تحارب تلك العقول  القادرة على التفكير و خلق الفكر ؟
هل حرية الفكر تشكل تهديدا لما استقر عليه الحال و بالتالي فالافضل ان تكمم الافواه و ان تقيد الافكار لمصلحة ذاك الاستقرار حتى و ان كان هذا الاستقرار مبني على اساس هش ؟ لما يخشي القطيع التغيير و التعبير و التفكير حتى و ان كان هذا القطيع غير مستفيد من هذا الاستقرار الا الحياة الشبهة بالموت ؟ لماذا يعد المفكر مهرطق بالنسبة للقطيع مستهجن الفكر و غريبه ؟ هل صوت العقل عندما يكون عالي يهدد صوت السلاح فيفضل اخرس العقل ان يسكت صاحب العقل الصادح لضمان استقرار القطيع و اتباعه ؟
و لماذا نرغب في ارضاء القطيع و ثقافته السائدة حتى و ان كنت اعلم مسبقا ان تلك الثقافة و ذاك القطيع قد تبناها خوفا لا بناء على تفكير منطقي ممنهج .
هل من يملك فكرا حرا ينظر له على انه معول مدمر لا عقل بامكانه البناء لان الاخر يرى في ما يحاول المفكر ان ينتقده مقدس و ما نريد ان يحلله مستهجن و مستغرب ؟ بل منهم من يصفه بأنه تغريب و يضفي على القوالب النمطية المستقرة انها خصوصية ثقافية بل قد يربطها بالدين فيتحول مجرد التفكير في خلافها كفر و المفكر كافر . 
كل هذه المخاوف و غيرها يقوي القيد ليس على العقل و الفكر  فقط بل على اللسان و على قدرتي على التعبير .
في رحلة مع الاسف تؤدي في اخر الامر الى تطويعك , تبدأ بمحاولة الصمت لا التعبير تم تبدا في محاولة التعايش كوسيلة للاستمرار في الحياة دون اضرار , الا ان التعايش احيانا يقودك لتبني ثقافة القطيع كالية لذاك التعايش و التي بدورها تحولك لمسخ فلا انت انت الذي كنت و لا انت الذي تريد ان تكون نسخة لكائن فاقد الهوية يندمج في محيط فاقد للامان . 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

وجع فراق ابي

توفي ابي يوم الخميس صباحا الموافق 8-3-2012 لم استجمع قواي لاكتب عنه و عن فاجعتي هذه الا الان عن هذا الشخص الرائع الذي اختطفه الموت مني لانكسر في بعده عني و احترق بنار شوقي له و اتجرع الم الفقد و الوداع المجبره عليه . كتب القدر على ان اودعك مجبرة , و انا افارقك مكرهه ,يا من كنت لي سندي و قوتي , يا اروع اقداري انك ابي. اشتقت اليك شوقا يعتصرني يوجعني يؤلمني , تقزمت كل الامور التي كنت اراها عظيمة وكنت اسعى اليها حثيثه رغبة مني في ان اراك سعيدا بي عندما انالها و اراك مفتخرا بأني ابنتك . ابي يا اروع اقداري و فراقك اكثرها الما . اشتقت لضحكاتك و حكاياتك , اشتقت لك بقربي , اشتقت ان احضنك و اخبرك عن مدى حبي لك و سعادتي بك , اشتقت لصوتك في الصباح يوقظني من النوم , اشتقت لأن ارى رقمك على شاشه موبايلي و ان ارد عليك لاسمع صوتك ينطق اسمي , اشتقت ان اقول لك صباح الخير و ان تقول لي يومك مبارك , اشتقت ان احضنك و اقبلك قبلة الصباح , اشتقت ان تكون بجانبي على طاولة الافطار و انا اتناول افطاري , اشتقت اليك بقربي في السيارة و انت تقودها لتأخدني لعملي كل يوم و اشتقت لكلماتك لي مودعا على وعد...

أروع رجل في العالم

اغمض عيني على مهل افكر في الغائب عني استرجع ذكرياتي معه    ادعوا الله ان يحميه   ان يبقيه في الجنة دوما ان يلقي هناك احبته  من فارقهم قبل فراقي ان يسعد بجوار الرب و ان ينسى تعب الايام ان يبحث عن سعادته بعدما امضى عمره كله يسعى لسعادة اسرته ابي يا اروع اقداري يا شوق يتجاوز يومي يا عشق يتجاوز كل الاوصاف يا قصة حب ازلية سأعيش في ظلها ابدا ابي يا حب لا ينسى ابي يا رجلا من نورا ابي يا رجلا اسعدني اني اطلبك و ارجوك ان تبقى بسلام دوما  ادعوا الله ان يرعاك  و ان يجعل مسكنك الجنة  فهناك مقامك يا رائع يا اروع رجل في العالم  احبك و روحي تاهت في بعدك  رحمك الله يا ابي و جعل مثواك الجنة

تسألني عن حالي

تسألني : كيف حالي ؟ ما جديدي ؟ انا يا سيدي لست بخير لست انا و ليس كل شي هو ذاته في حياتي لا جديد و لا قديم ما انا الا وقود لايامي تمر الايام و انا احترق فيها انصهر اذوب اضمحل انا من انا؟ هو من هو ؟ هو كل شي ... هو كل شخص هو الحياة بكل ما فيها .. و فراقه هو الموت الموجع و حصل الفراق ... و لم امت و لكن اتجرع الموت البطيء موت الفراق افقدني كل يوم بقدر افتقادي له انا سيدي ظل له تلاشي الظل بسطوع شمس الموت صهرت الاصل و تلاشي الظل انا ظله المتلاشي تسألني عن حالي  متعبه  مرهقة  مكتئبة متشائمة مختنقة منهارة متلاشيه انا اللا شيء انا اللا شيء مبعثرة بين دفاتره انا ذرات غبار متشبته بصفحات ذكرياتي معه انا لست انا بعد موته هو ... موت ابي هذا هو حالي فما هو حالك ؟ و ما جديدك ؟