ان اردنا ان نعرف متى نصل لاعلى درجات
الانسانية في تعاملاتنا الحياتية , فإن ذلك يكون عندما ننظر للاخرين من منطلق انهم
بشر مجردين لا متمركزين في منظومة قيمية معينة ايا كانت دينية او سياسية او طبقة
مجتمعية او توجه فكري او ثقافي , ان نصل لمرحلة تقبل الاخر ككل حتى و ان كان في
اقصى اليمين و نحن في اقصى اليسار او العكس , في تلك اللحظة نصل لمرحلة تمكننا من الانصهار
مع الاخرين في بوثقة واحدة تسهم في خلق بيئة دافعه للتقدم مساهمة في التناقح
الثقافي , مما يجعل النقيضين يتكاملان ليرسما الصورة الكلية الرائعة التي يكون كل
طرف فيها يمثل كلا متصلا مع الاخر الكلي يساهم في بناء دولة خالية من الاقصاء ايا
كان نوعه
ديني او عرقي او سياسي او لوني او طائفي.

حقا إنها أعلى درجات الإنسانية أن تنظر للإنسان على أنه إنسان ..هو أخوك الإنسان ..
ردحذفهذا يحصر معايير الإنسانية في اطار العلاقات مع كل ما هو خارج الأنا .. وهو ما أراه خاطئ بعض الشيء .. وغير متوقع مـِن من تتقن لغة الأنا و تتحدثها بطلاقة !
ردحذفالإنسانية تبدء من الداخل .. وكل مظاهرها الخارجية تفقد قيمتها لحظة اكتشاف أنها ليست سوى غلاف خارجي يكسو العلاقات مع من يشاركنا الحيز و تتحد معه أفكارنا وتوجهاتنا .
علاقة الإنسان بذاته إن لم تـُبنى بذات الأُسس التي بـُنيت عليها العلاقات مع من حوله , سيكون هناك خلل قد يتفاقم للاضطراب .. قمة الإنسانية لدي أن يكون الإنسان إنسان .. بغض النظر عن عيوبه و مميزاته وعن جمالية تفاعلاته مع من جمعته تلك التفاعلات .. مجرد وجهة نظر لا أكثر .. فما أراه حالياً من نشاطات إنسانية لا تعكس المنظور الداخلي لاصحابها تجبرني على ألا أرى المظاهر الإنسانية في تلك النشاطات .. فعذراً على اعتراضاتي !
اخي رحيم الجمل شكرا لك على تعليقك و هذا من ذوقك و لطفك
ردحذف