ان نظرنا
الى مسألة الامن و حقوق الانسان فإن ما يخطر بذهننا ان الاول يحمي الثاني اي ان
الامن يوفر الحماية للتمتع بالحقوق و منع انتهاكها و الاعتداء عليها , و لكن
السؤال يثار حول ايهما يتمتع بالاولوية في حالة ما حصل تنافر بينهم او تضارب بحيث
اصبح الخيار بين الامن او حقوق الانسان ؟ من المؤكد ان الاجابات ستتفاوت بين من
يقدم الحقوق على الامن و من يعطي الاولوية للامن و لو كان على حساب الحقوق , و هذا
الاخير هو الذي انحاز له واضعي ميثاق الامم المتحدة حيث انهم رجحوا الامن و الحفاظ
عليه حتى و ان ادى ذلك الى الاعتداء السافر على حقوق الانسان , فلقد اقر في ميثاق
الامم المتحدة جواز ايقاع العقوبات الاقتصادية على الدول التي تشكل تهديدا للامن و
السلم الدوليين متغاضيين عن الاثر السلبي لهذه العقوبات على حقوق الانسان في تلك
الدول و لعل العقوبات الاقتصادية التي فرضت على العراق و ماترتب عليها من وفاة
مليون طفل نتيجة لها و هو مايشكل اعتداء على حقوق الانسان و اهمها حق الحياة و
الحق في الصحة و حقوق الطفل لم يكن كل ذلك مهما في مواجهة دولة العراق او بالاحرى
نظامها الذي وصف بانه يهدد الامن و السلم الدوليين و مع الاسف ذلك النظام حينها لم
يتضرر من تلك العقوبات حقيقة بل كان المتضرر الاول و الاخير هو الشعب و الاطفال
العراقيين و كأن العقوبات كانت ضد الشعب و ليس ضد النظام .
اذا
ما يحصل الان من قبل الانظمة تجاه شعوبها ومن تقديمها للامن على حقوق المواطنين
ليست الاشكالية كامنة فقط في تلك الانظمة بل انها اشكالية نظام دولي قائم
على اولوية الامن على حقوق الانسان
و
بالتالي كما ثارت الشعوب ضد انظمة الحكم فيها فأعتقد انه قد ان الاوان لتلك الشعوب
ان تتحرك و تفعل القول القائل ان القانون الدولي هو قانون الشعوب و انه عليهم ان
يثوروا ضد اعتداء المجتمع الدولي عن طريق مجلس الامن على حقوقهم من خلال عقوبات
اقتصادية تفرض على تلك الشعوب و هي اكثر المتضررين منها .

تعليقات
إرسال تعليق