الصفحة
الشخصية على حساب الفيسبوك هيا بالنسبة للبعض مجرد صفحة تضم بعض الاصدقاء دون اي
قيمة روحية او وجدانية معينة , مجرد وسيلة للتواصل و التعارف .
لكنها
بالنسبة لي هي تعني اكثر من ذلك بكثير , هي بالنسبة لي ملاذي الشخصي ركني
الدافيء الذي اشكو فيه او اعبر فيه عن ما امر به من حاله نفسية او مزاجية او مواقف
حياتية يومية او قناعات توصلت لها او تحليلات اعتقد بصحتها .
بدأت
بعمر يوم حين قررت ان ادخل لهذا الموقع المسمى فيس بوك لاعرف سبب شهرته و كان ذلك
قبل سنتين و نيف من الان .
دخلت
و اخترت من الاسماء اسم صاحبة الامتياز استعارة لتعبير قانوني لنوع من العقود و
كناية عن اني صاحبة الامتياز و القدرة على تنمية و استثمار قدراتي التي وهبها الله
لي فهو مانح الامتياز .
تم
بعدما اخترت الاسم انتقلت لاختار الصورة الشخصية التي غيرتها العديد و العديد من
المرات تعبيرا عن حالاتي المزاجية بين فتاة مبتسمة الى اخرى غاضبة و الى ثالثة
حزينة و من صورة لقضية انسانية لصورة تعبر عن رفض لاحد التصرفات المجتمعية
الى صورة للتعبير عن التضامن مع فئة مجتمعية معينة و بين هذه و تلك كل صورة
انتقيها لتعبر عن امر ما في شخصيتي او حالة نفسية ما اعيشها او حدث ما يمر بحياتي
او قضية انسانية اؤمن بها او متضامنة معها .
و
بعد اختيار الصورة كتبت معلوماتي الشخصية ابتداء باختيار الاشخاص المؤثرين في
شخصيتي و الذين على رأسهم الدكتور جون ناش وباولو كويلو , تم لانتقل بعدها لاختار
الموسيقى التي احبها و اهمها موسيقا ياني و معزوفات موزارت
و
بعد تحديد هؤلاء انتقلت للكتابة عن مجال دراستي القانون الدولي ذلك التخصص الذي
يراه البعض مجرد اوهام لا مكان لها في الواقع و لكنني لازلت اعشقه و استمتع بدراسته
.
انتقالا
للكتابة عن تحديد انتمائي المكاني لليبيا الوطن الام و طرابلس عروس البحر الابيض
المتوسط " انتماء جهوي " ههههههههههه
تم
بعد ان اكملت كتابة معلوماتي بدأت لممارسة نشاطي على صفحتي.
بدأت
كمجرد هاوية للفيس بوك احيانا ادخل لاشاهد ما يكتبه الاخرين مما اضفتهم دون سابق
معرفة لي بهم و شيئا فشيئا تحولت من مجرد هاوية له الى مدمنة فيسبوكية الجأ لصفحتي
كل حين و كل حين و بين الحين و الحين تجدني هناك اما اكتب عن امر حصل امامي او
موقف اتخدت في مواجهته ردة فعل معينة او عن حكمت قالها احد الحكماء الى نصيحة
اوجهها لاصدقائي المنضمين لصفحتي
و
بين الحين و الحين انجرف و اكتب عن ما يحصل حولي من امور سياسية او قانونية او حتى
انتقادات لتقاليد و اعراف مجتمعية ليصفني البعض بأنني متمردة و البعض الاخر بأني
محافظه
و
خلال رحلتي الفيسبوكية تعرفت على العديد و العديد من الاشخاص و توصلت لقناعة
مفادها ان الفيس بوك هو الصور الامثل للمجتمع العلماني في اروع صوره مجتمع يضم
الجميع دون ملل او قلق فيه المتشدد الديني و فيه المفتح على الاخر و المنغلق على
نفسه , تجد فيه المسلم و المسيحي و اليهودي و اللاديني , تجد فيه الفتاة الطموحة و
الفتاة السطحية , تجد فيه اصحاب القضايا و تجد فيه من يعتبر الفيس بوك نافذة
للتعبير عن عقده النفسية , تجد فيه المتدين و المنحل , كل شخص لديه حيزه الذي
يمارس فيه نشاطاته التي تعبر عن ميوله و معتقداته و كل شخص يجد من يتوافق معه و
يضيفه لديه كصديق .
خلال
الفيس بوك تعلمت قبول الاخرين كما هم عليه و التعامل معهم مجردين عن كل شي الا
كونهم يشتركون معي في الانسانية , تعلمت ان الاختلاف هو امر واقع علينا التعايش
معه و ان لا نرفض الاخرين لانهم يختلفون عنا في القناعات .
نعم لازلت
اعتبر الفيس بوك نافذتي الصغيرة التي اطل منها على العالم الذي اريد عالم التعايش
السلمي بين الجميع , عالم التواصل العقلي و الفكري , عالم لي الحرية الكاملة
للتعبير فيه عن معتقداتي , عالم يكون لدي كل شخص حيز خاص به يتواصل من خلاله
.
هذه
هيا تجربتي الفيسبوكية التي تبلغ من العمر سنتين و خمسة اشهر.
تعليقات
إرسال تعليق