أفكار تتجاذبها ... ذكريات تأخذها
و تعيدها ... تتراوح بين مد و جزر... ماذا ستقول ؟ ماذا ستفعل ؟ من اين ستبدأ
الحديث ؟ وقت طويل مر على اخر لقاء بينهم ... لابد انها تبدوا اكثر نضجا ... لا بل الحزن على
محياها سيضفي حالة من البرود على ذلك اللقاء او لربما نوعا من الحميمية المختلطة بالتعاطف .
اليوم عيد ميلاده و قررت ان تتلاقى معه في مقهى
لتبادل اطراف الحديث
.
تترجل من السيارة و هي ترتدي تلك النظارة
السوداء التي تحجب عينيها عن الشمس و عن اعين الاخرين , تضع حقيبتها على كتفها ,
وتحمل في يدها رواية باولو كويلو بعنوان فيرونيكا تقرر ان تموت و هاتفها النقال .
تجوب بعينيها في المكان لتختار طاولة تطل على
البحر منزوية في ركن المقهي
, تضع اشياءها على الطاولة و تجلس بصمت لتغرق بين امواج البحر
في محاولة لتصفيت ذهنها و طرح كل الافكار للنقاش , يرن هاتفها النقال ليخرجها من صمتها
تجيب ليكون الصوت على السماعه بعذوبته يلامس شغاف قلبها .
تجيب : اين انت ؟
يرد : هل وصلتي انا
لازلت في الطريق
,
ترد عليه : انا في المقهى انتظرك .
تغلق السماعة لتجول بذاكرتها لتلك الايام بداية
صداقتهم زملاء في الدراسة الجامعية , رفاق دراسة و امتحانات , تم علاقة حب
بالنظرات و تلميحات برسائل النقال , تم تصريح , تم صدمة و تحطيم كل الامال , تم
العودة لدائرة الصداقة
.
يقطع حبل افكارها قدوم النادل ليسألها عن طلبها
: تطلب فنجان قهوة
.
ليتركها و تفتح كتابها لتغرق في الاسئلة
الوجودية التي يطرحها تجربة الايام الاخيرة قبل الموت في رواية فيرونيكا تقرر ان
تموت و التي يطرحها باولو كويلو بكل تجرد ... تجرد صادم , تم يصل طلبها مع النادل متزامنا
مع حضور ضيفها صاحب العيد ميلاد يلقي التحية يتصفحان تلتقي عينيهما و العيون تتكلم
اكثر من الشفاه احيانا
يجلس و يطلب قهوة من النادل قبل مغادرته
الطاولة , تم يعود للحديث معها يسألها عن اخبارها ؟
تخبره انها لازالت تتعافي من الضربات المتتالية .
يحاول ان يلتف حول الموضوع تحاشيا لموجة
الدراما التي تتقنها جيدا و يسألها عن سر جمالها ؟
و لكن بطريقتها المعتادة لتحويل الغزل الى سبب
من اسباب درامتها تباغته بابتسامة متكلفة و ترد عليه : صدقا و تستطرد اعلم اني لست
جميلة فلا تجاملني فلست في وضع يسمح لي بتقبل المجاملة ...
تم تذكر انها لم تهنئه بعيد ميلاده بالرغم من
انها قدمت اليوم من اجل هذه التهنئة تقول له عيد ميلاد سعيد و عقبال مئة شمعة
يرد عليها بابتسامة و يشكرها لاهتمامها
تخبره انها منذ الامس كانت تريد ان تعايده و
لكنها اجلت ذلك للقائه
.
تسلمه هديته ملفوفة في ورق هدايا لونه قرمزي
جميل و الهدية عبارة عن كتاب سياسي لمعرفتها بشغفه بالسياسة .
هو كالعادة قليل الكلام , و هي كالعادة لازالت
ثرثارة و هي الان تحاول الهروب من الضوضاء و الافكار التي في عقلها تلك الضوضاء
الصارخة عن طريق محاولة خلق جسور للنقاش حول اي شي غير ما تفكر فيه .
تسأله عن رأيه فيما حصل في بنغازي من قتل
السفير الامريكي و حرق السفارة و يتناقشا بخصوص فوز ابو شاقور برئاسة الحكومة و
سيطرة الاخوان على المؤتمر الوطني و افضلية النظامي الرئاسي لليبيا عن النظام
البرلماني و ان كتلة المستقلين يبدوا انها تميل الى صف الاخوان ضد التحالف و عن
القوى الخارجية المتدخلة في الشأن الليبي .
و يحاول الهروب من النقاش السياسي بأن يلم
بالصمت مما يفتح مجالا للافكار التي تسيطر على عقلها بالخروج عن طريق فكرة لمعت في
ذهنها ان تحاول التأكد من مدى تذكره لبعض التفاصيل التي تشاركا فيها سابقا .
تسأله بابتسامة ماكرة و مترقبة مرسومة على
شفاهها هل تذكر اللون المفضل لدي ؟ يتردد في الاجابة ليقول لها اللون الاسود تم
يقول لا اللون الازرق تم يتراجع و يقول اللون التركوازي و هي ترسم على وجهها
علامات الصدمه و الاستغراب لتقول له انظر للون طلاء اظافري لقد كان اللون الوردي
يا عزيزي .
تم تقول له هل تذكر يوم عيد ميلادي ؟ ينظر
اليها نظرة معاتب تم يقول لها شهر يونيو صحيح تجيبه نعم تم يتردد في تحديد اليوم
... تقول له تجاوز الموضوع فانت قد نسيته و هذا واضح انت لم تذكره سابقا عيد
ميلادي الماضي و الذي قبله لم تذكره ... يستطرد قائلا : بل تذكرته و لقد ارسلت
اليك رسالة اهنئك بها بمناسبة عيد ميلاد , تنظر اليه و في عينيها نظرة عتب و ترد
عليه : لم تصلني ابدا تلك الرسالة التي تحكي عليها .
تم تسأله و كأنها تحاول ان تعجزه هل تذكر اسماء
اطفالنا التي كنا نود ان نسميهم ان تزوجنا ؟ يصمت بدون رد فتقول له بكل برود اعلم
انك نسيت و توقعت ان تفشل في هذا الاختبار و ان لا تجيب على اي سؤال من اسئلتي انت
لم تعد تعرفني كما يجب يا عزيزي
انت لا تعرفني
لا تعرف مخاوفي ... افراحي .... احزاني ...
امالي و طموحاتي ... انت من تراجع استجابة لضغوط اسرته , انت من قرر ان اسرته اهم
من ان يرتبط بي ... انت من لم يقف بقربي في اكثر لحظات حياتي ايلاما و حزنا بحجة
انه ان وقف بجانبي سأتعلق به اكثر و ستكون في ورطة حينها ... انت من احاول ان اعلق
كل خيباتي به بالرغم علمي اليقيني انني اكبر خيباته و اكثر جروحه عمقا و احزانه
شجنا ... انت من
رغبته و سأرغبه دوما و انت من لن يكون معي ابدا ... متناقضات و لكني انا فيها
جميعا .
يستمع لها بصمت و في عينيه تبدوا الصدمة و كأنه
يقول اليوم عيد ميلادي توقفي فأنت تجعلين كل شي جنائزي الن تتوقفي عن لومي ...الن
تتوقفي عن ان تجعلي كل شي حولك درامي ... الن تتقبلي اننا اصدقاء و انتهى ... و
لكنه لم يخبرها كل ذلك و فضل الصمت و سكتت و كأن الكلام سيغتال و يفقد معناه ن قيل .
تطلب منه ان يتكلم و لكنه يفضل الصمت و يرتدي
نظارته الشمسية و كأنه يحاول ان يحجب عينيه عنها و ينسحب من كل شي كان اليوم
, تعتذر منه و لكنها تقول له انا لست بطيبة لأسامح او اغفر و لست بشريرة لانتقم و
لكني انسانة في افضل و اسوء حالاتي و بالتالي احاول ان اتكلم لاعبر عما اعانيه او
اشعر به , و اعذرني لاني كئيبة تعودت الدراما .
يطلب منها الاذن له بالذهاب لان لديه التزام ما
تأذن له و هي تريد ان تحضنه و تبكي بين يديه ان تخبره انها تحبه و تريده و لكنها تصمت
ليذهب .
تنادي النادل لتطلب منه ايس كريم بنكهة الليمون
الحامض و تغرق في التفكير و هي متبته عينها في واجهة المقهي المقابل للبحر ..
لتأخذها امواج البحر و تغرق بينها ... تتجاذبها الافكار بين مد و جزر .. و لتخلص في النهاية انها تقاتل
سرابا لن يترتب عليه الا ان تفقد قواها مع
الوقت و تستسلم لتتركه يرحل بكل بساطه مع اخرى .

Awesome
ردحذفعشتار هو محاولة سردية للقاء مع شخص يمثل تلاقي عواطف اختفت لدي الطرف الاخر في تلك العلاقة ... شكرا لملاحظتك عزيزتي
ردحذفغزو جيوش الهموم و الاحزان لكِ كان قويا عاتيا متوحش بما فيه الكفاية !
ردحذف