انا فتاة
اكره الشعور بالالم و لا احتمله نهائيا فإرادتي ضعيفة جدا امام الالم , و ليلة
الامس شعرت فيها بشكل مختلف الم عميق و لا اجد قدرة لايقافه او حتى تهدئته
الى حين " الم الاسنان بسبب التسوس " , كانت ليلة حزينة لاني شعرت بعجزي
امام الالم لم استطع تجاهله و لا مواجهته حتى حبوب المسكنات لم يعطوني اي فائدة .
و قررت
اليوم صباحا ان اتخلص من هذا الضرس المتضرر بالتسوس , و لكن المفاجأة انني عندما
ذهبت للعيادة شعرت بألم اكثر من الم الضرس المتضرر الم نفسي , التساؤل الذي يثار
الان ما علاقة الالم النفسي بالم الاسنان ؟؟؟؟
ان العلاقة
قد تكون غامضة و سأحاول ان اوضحها وفقا لحالتي , اولا نظرا لان مجتمعنا يربط
قيمة المرأة عموما بمظهرها و جمالها و قوتها الجسدية و صحتها فإن اي مرأة حتى و ان
تجاوزت هذه المعايير فإنها في لحظات ضعفها " مثل حالتي الم ضرسي و اضطراري
لخلعه " تبدأ في تقييم نفسها وفقا لتلك المعايير التي تسمي معايير سطحية و
تافهة , شعوري اني ساخلع ضرسي و اني سافقد احد اسناني من فمي اشعرني بالنقص
حقيقة لماذا انا ؟ لماذا الان ؟ و لماذا انا لازال عمري 25 سنة هل سأبدا من الان
في خلع اضراسي ؟؟؟
كل هذه
الاسئلة تبادرت الى ذهني في اللحظة التي قامت فيها الدكتورة بحقني بالمسكن او
المخدر الموضعي شعرت بحزن اشبه بحزن الاطفال لدرجة ان الدمعة قد ملأت عيني .
و طبعا
نتيجة لخوفي المتأصل من الحقنة فمتزج حزني بخوفي من الحقنة " انا لست بطلة
" , و بعد ذلك في لحظات انتظار ان يتفاعل المخدر مع الجسم جلست انتظر و افكر
كم ان الانسان يكون عاجزا امام شي خفي عدو افتراضي خلال مرضه, و كيف ان اقرب
الاشخاص اليه ليس بامكانه مساعدته او حتى الاحساس بالالم الذي يشعر به , و كم كان
شعور مزعج و انا انتظر و متوترة و كل تلك المشاعر المختلطة و في تلك الاثناء
يكون بقربي سيدتان فاضلتان في مواضيع تافهة جدا شعرت كأنهن يرقصن فوق قبري, انتهت
مرحلة الانتظار لانتقل لمرحلة الالم الحقيقي و هو الم خلع الضرس , تخيلوا في اثناء
محاولات خلع الضرس بدأت افكر انني الحمد لله لم اتخصص طب لانه تخصص يحتاج قلب قوي
يتحمل منظر الدم و الم الاخرين فانني احمد الله ان تخصصي قانون لاقاضي هؤلاء ان
تسببوا في زيادة الم اي انسان , و فكرت ان جمالي " على اساس ملكة جمال
ههههههه" ضاع بفقداني لهذا الضرس فكرة سخيفة لكنها راودتني , و فكرت انه
المفترض بي لم اخلعها و انما قمت بعلاجها " مع العلم انني تبين لي فيما بعد
انه لا امل منها نهائيا " , و فكرت ايضا انني سانتقم من هذا الضرس بسبب ما
سببه لي من الم , و طبعا فكرت انني علي ان امتنع عن اكل الحلويات و الشوكلا "
و طبعا فور ازالة الضرس تراجعت عن الفكرة " , طبعا لا ننسى انني فكرت في
الدولة و كيف انه عليها ان توفر خدمات طبية افضل تكفل لي العلاج دون الشعور بأي الم
او توتر " تخيلواااااااااااااااا كم كنت خيالية " و سخطت على الوضع
الحالي الذي يضطرني ان اخلع ضرسي لان العلاج ما هو الا تأجيل للازالة المستقبلية
, و بعد كل هذه الافكار التي تجاذبتني في حين ان الدكتورة كانت تتصارع مع
الضرس ان يزول انتهت العملية بنجاح و هو استسلام الضرس و اعلان انهزامه امام اصرار
الدكتورة .
و طبعا
خرجت من عندها و انا منزعجة جدا جدا جدا و احمل معي الضحية التي ساعذبها عقابا على
الالم الذي سببته لي " الضرس " بالاضافة للتفكير في كل ما فكرت
فيه سابقا باستثناء فكرة اعتزال الشوكلا و الحلويات لانها مستحيلة ..... فكم غريبة
هيا الحياة ففي اللحظة التي فقدت فيها ضرسي و تألمت كثيرا عليه من المؤكد انه في
مكان ما فقد شخص ما حياته او احد اطرافه و لكنني متأكدة ان شعوره كان مختلفا عني
لربما فرح بموته شهيدا او فقد احد اطرافه و لازالت لديه ارادة المقاومة و المقاتله
.... و انا لازلت اتحسر على ضرس متسوس قمت بخلعه , متناقضات تكشف حجم التعقيد
عندما محاولة فهم نفسية البشر .
28-9-2011

اعتقد انك موهوبة في الكتابة لكن تكتبين في أشياء احس انها متعمقة زيادة عن اللزوم لا افهمها ولا نحب سماعها
ردحذفلو تجعلي كتاباتك سطحية اكثر ولا مبالية اكثر واجتماعية اكثر ^_^