في زواية ذلك المقهي الهادي ذو الضوء الخافت و
الموسيقى الكلاسيكية جلست انتظر بهدوء ظاهري و بداخلي فوضي عصور
كنت
انتظر حضور زميلة لي لندرس معا , برفقتي كان معطفي و امامي فنجان قهوة سكرها
زيادة , و كتاب كتب عليه باللون الزهري "امرأة منسية بين دفاترها "و
كانت ترافقني في طاولتي توأمي اللامرأي انها نسخة عني تحمل ملامحي و كانني
ارى نفسي في مرأة ببشرتها السمراء و عينيها السودوان و شعرها الاسود القصير و
تلك النظارة الطبية , و في دقائق الانتظار التي بدت لي طويلة قررت ان
اتجاذب اطراف الحديث معها بصمت .
سالتها
: هل غيرتنا الحرب و الثورة في ليبيا ؟
ردت
علي : بالرغم من اني حاولت ان لا اكون هنا و انتي معي , حاولتي ان ترفعي
الاسوار حولنا لكي لا نعيشها ,حتى انك حرمتني من مشاهدة التلفاز و قررتي
انهم يتاجرون بل يتلاعبون بالام الاخرين و مخاوفهم ومعاناتهم , و قررتي ان تخرجيه
من غرفتكي و تسألينني هل غيرتنا الحرب؟ نعم ان الحرب غيرتنا... لانها زادت
عشقنا لهذا الوطن و زادت غربتنا في اوطاننا , فبعدما كنا متقوقعين عن
المحيط و منفتحين على العالم الافتراضي من انترنت و تلفاز , قررتي ان تتقوقعي حتى
عن العالم الافتراضي باختيارك في التلفزيون و مجبرة في الانترنت, و انكمشتي على
نفسك و علي , و لكن من باب الحقيقة ان هذه الحرب كانت لها ايجابيات
ايضا لانها زادت حمميميتنا و تقربنا من بعضنا وتصالحنا كما انها وطدت
صداقتنا بتلك الكتب و الدفاتر .
ابتسمت
و انا اشاهد من نافذة المقهي للشارع المليء بالسيارات و تلك الوجوه المغبرة و تلك
الالوان الثلاثية تعبر عن اننا مررنا بثورة , لارد عليها مبتسمة انني انثى
قبل كل شي و بالتالي من الطبيعي ان اخشى الحروب و هدير المدافع و ازيز الطيران من
الطبيعي ان اكره منظر الدم و الموت و القاتل و هو ملوث بدم القتيل , و لذلك قررت
ان اخلق عالمي, بانفصالي عن واقع الحرب ففتحت باب الادب العالمي و قرأت
روايات استطاعت ان تاخذني من مكاني و تنقلني الى هناك بعيدا عن هنا , اخذني باولوا
كويلوا في رحلة معه الى رحلة الحاج كومبيستيلا لينقلني بعدها الى اللحظات الاخيرة
في حياة فرونيكا التي تقرر ان تموت و طفنا معا في رحلة الخيميائي و شاهدنا عهر
احدى عشر دقيقة , تم اتى ليأخذني جابريل غارسيا ماركينيز و يتجول معي في مئة عام
من العزلة و لاشاهد برفقته حب في زمن الكوليرا ليعلمني ان الموت اقوى من الحب
لاتحسر معه على ساعة نحس , ليمسكني ارنست همنجواي بيدي و يعرفني على الشيخ و البحر
ليقول لي الشيخ ان تملك او لا تملك , ثم تلقفني ماكسيم غوركي في جولة سريعة بين
ثنايا طفولتي , و قررت احلام مستغانمي ان تعلمني كيف نسيانكم سيكون صعبا في
ظل فوضى الحواس عندما احاول الكتابة في لحظة عري لتتبعثر ذاكرة الجسد و تجلس متعبة
على مرفأ الايام , و بين كل ذلك حاولت تناسي كل ما هو مؤلم بالرغم من ارتفاع
الصراخ و الضجيج و ازيز الطائرات و صوت الرصاص و هدير المدافع و رائحة الدم
المخيفة و اشباح الاموات الاحياء و الاحياء الاموات و تلك الافواه المكمومة و
العيون الراجفة و الاخرى المراقبة بحذر و حزن و هؤلاء المودعين , ان اجواء
الحرب لم تخلق لانثى يا رفيقتي فلماذا تستغربين ؟
تم
التفت اليها و هيا تراقبني و تستمع لما اقول و في عينيها ذلك اللمعان الذي يقول
اعلم انكي تعاني و لكن الكل يعاني في الحروب الكل خسر او انتصر فكل خاسر منتصر و
كل منتصر خاسر لا تبالي هوني عليك .....
و في
هذه الاثناء جاءت زميلة الدراسة تحمل في احد يديها كتبها و في الاخر حقيبة
اللابتوب دخلت من باب المقهي لمحتني جاءت مبتسمة وفي ثواني اختفى توأمي ليحل محلها
زميلة دراستي و بدأت حديثها وينك معاش مبينه ؟
اخبرتها
ان مشاغل الحياة اخذتني لاتحول لوقود لها احترق في عجلة مسيرتها
تجاذبنا
اطراف الحديث عن الحياة و مشاغلها , و عن الدراسة و عراقيلها , و عن السياسة و
زخمها في بلادنا
في
نهاية الحوار العام فتحنا الكتب و بدأنا الدراسة و اغلقت ذلك الباب الصغير الذي
جلسة فيه انا و توأمي اللا مرأي و تحاورنا نعم كنت احتاج اليها تلك الفسحة التي
شعرت بالراحة و انا احاورها في صمتي و صمتها و ما يتحدث هو عينانا و عقولنا بصمت
دمتي
بسلام يا توأمي لنلتقي بعد حين
جميل جدا جد جدا ...شخصيا انا على خلاف مع توأمي وانتظر لحضة الصلح وان اجري مثل هذا الحديث
ردحذفشكرا لك هذا من ذوقك
ردحذفو اتمتى ان تصل لذلك التصالح لانه ممتع
اعجبني كثيرا تقبسلك لـ اسماء الأدباء والروايات.. جميلة هي كلماتك
ردحذفتقبسك* عذرا
ردحذفكلمات تكاد تكون اقرب للقلب .......أعجبني جداً
ردحذفشكرا لك lule على مرورك و تعليقك
ردحذفو شكرا يا enas اسعدني مرورك و تعليقك
أكون معك صريحة أكثر واحدة لمست قلبي
ردحذفالتدوينة
ردحذفاسعدني انها قد وصلت لذلك القلب المتمرد و استطاعت ملامسته
ردحذفاسعدني مرورك
ماليكش حل انت ..!! ابداع H
ردحذف