ليبيا الى اين ؟
تساؤل يخطر في ذهن كل ليبي ايما كان
موقفه السياسي مع النظام القائم ام ضده ام اتخذ الموقف الضبابي ( اللاموقف ) .
سيناريوهات تخطر في اذهاننا جميعا
منها ما هو متفائل ,و منها ما هو متشائم. اولا لنتكلم عن الاتجاه الاول
المنحازين" لنظام القذافي " و لنعرض مبررات انحيازهم , هؤلاء عموما
ينقسمون الى عدة فئات الفئة الاولى و هي التي انحازت للنظام املا منها ان يقوم
النظام بعد استقرار الاوضاع باصلاحات تدفع بعجلة التقدم و التطور في البلاد
الى الامام و بداية مرحلة مصالحة ما بين النظام و الشعب باقل الخسائر في الارواح
ولا ننسى تأثر هذه الفئة بالصورة الاعلامية التي يصورها الاعلام الداخلي للثوار من
كونهم مثلا عصابات مسلحة او متشددين اسلاميين و غيرها من صور تشعر هذه الفئة ان
هؤلاء ليسوا افضل من النظام و بالتالي فليبقى ما تعودنا عليه و ليس هناك من داعي
للمغامرة , اما الفئة الثانية فهؤلاء لم ينحازوا للنظام حبا فيه او تأييدا
له فيما يقوم به من قمع تجاه الشعب و لكنهم لم ينحازوا للثورة خوفا من عدة امور
اهمها الخوف من حالة اللامن و الفراغ السياسي و الامني بعد سقوط النظام و الخوف من
الانزلاق في مختنق حرب اهلية او تدخل اجنبي يقيد الشعب الليبي لمدة زمنية طويلة و
ايضا ارتباط فكرة التدخل الخارجي بذهنهم بصور محزنة كالتدخل في العراق و صربيا و
الصومال و غيرها من تجارب دولية تبين فيها ان التدخل لم يكن من اجل الانسان اولا و
انما من اجل مصالح الدول المتدخلة , اما الفئة الثالثة و هي الاسوء و هم
هؤلاء الاشخاص المنحازين للنظام لانهم مجرمين و قد ارتكبوا ابشع الجرائم في ظل ذلك
النظام و كانوا من اكثر المستفيدين من وجوده و بالتالي فهم يفضلون وجوده كضمانه
لهم من عدم المحاسبة او الملاحقة القضائية .
و في الطرف المقابل هناك من هو منحاز
للبديل الجديد للتغيير في ليبيا و هو ثورة 17 فبراير بقيادة المجلس الانتقالي من
وجهة نظرهؤلاء على اقل تقدير انه لن يكون هذا البديل اسواء من نظام القذافي
,مع تأمل خيرا في هذا التغيير و خاصة ان هؤلاء يعلمون مسبقا ان بقاء النظام قد
يؤدي الى مرحلة دموية انتقامية ضد كل من عارضه او اتخذ ضده موقفا سواء اكان داخليا
او خارجيا و مرحلة جديدة من التصفيات الجسدية و هذا الطرف ايضا يمكن ان نقسمه الى
عدة فئات : الفئة الاولى و هي التي ترفض النظام نتيجة لما ارتكبه من جرائم في حق
الشعب الليبي و حالة المغامرات اللامحدودة التي عاشها الشعب الليبي لمدة 42 سنة في
ظل هذا النظام و هؤلاء مستعدون لتقبل اسوء الاحتمالات لتحقيق هدف محدد هو
اسقاط نظام القذافي لانه من وجهة نظرهم مجرد سقوطه تعد خطوة اولى نحو تقدم ليبيا و
ازدهارها , و هؤلاء لربما يفكرون ان الجيل الحالي و السابق عليهم ان يقدموا تضحيات
جليلة الان من اجل راحة الاجيال القادمة .
اما الفئة الثانية من ضمن
المنحازين للتغيير طائفة اخرى و هم لم ينحازوا لهذا التغيير الا سخطا موجه تجاه
نظام القذافي و توجيه حنقهم تجاه هذا النظام من خلال الانضمام للاتجاه الاخر
المعارض له لانه يرى فيه اي في نظام القذافي انه نظام قد ظلمه طيلة 42 سنة فعلى
اقل تقدير يثأر لنفسه من هذا النظام عن طريق المساهمة في اسقاطه.
و الاتجاه الثالث هو الذي اختار
الحياد دون الانحياز لاحد الطرفين و هذا الاتجاه هو الذي نظر لعيوب كلا الطرفين
النظام الحالي و البديل المتاح و لربما هؤلاء غير مستعدين للتضحية ليستغلها اخرون
ليحققوا مصالحهم الشخصية فهو لا يريد ان يضحي من اجل نظام القذافي لانه يرى
فيه نظام قمعي ديكتاتوري و لديه ملاحظات ضده و بالتالي فهو لا يريد الانحياز اليه
و يرى في البديل المتاح انه قد يؤدي لاشكاليات من وصولية و انتهازية و تسلقية خاصة
ان اغلب من كانوا رموز النظام السابق قد انضموا لهذه الثورة بالاضافة للمخاض
الذي سيكون دموي بالضرورة اقصائي في مرحلة ما بعد سقوط النظام ....و لذلك رفضهم .
ما بين هذا و ذاك انقسم الشعب الليبي
ما بين مع و ضد ومؤيد و معارض و مابين كتائب و ثوار و ما بين كلاب و جرذان ...
و ما بين حرب اهلية و حرب دولية و
الخاسر الكبير هو الشعب الليبي فدمه ينزف و ارضه تغتصب و كل طرف ضد الاخر استحل
دمه و عرضه و ماله ...... فليبيا الى اين ؟؟؟؟؟ و هل يا ترى ستتوفر البوتقة التي ينصهر
فيها الليبين من جديد ليكونوا كلا متحدا دون الانحياز لاشخاص او اسماء و انما
الانحياز للوطن فقط لا غير.
17-7-2011
تعليقات
إرسال تعليق