التخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقدت ايماني بحقوق الانسان تحت مسمى دولة

ان حقوق الانسان ماهي في حقيقتها الا طوباوية انسان و امل منشود تتنمى الشعوب الوصول اليه و تطبيقه واقعا , الا انه يبقى املا بعيد المنال فحقوق الانسان تنتهك من قبل القوى الدولية ضد دول العالم الثالث و هاهي الان تنتهك من قبل الحكام ضد شعوبهم
هكذا لا مجال للكلام على حقوق الانسان الا وفقا لرؤية وردية طوباوية ترتسم على ملامحها نظرة طفولية بريئة , لانه من المحال و المستحيل ان اتحدث عن حق الشعوب في تقرير مصيرها تجاه المستعمر و اتجاهل هذا الحق في مواجهة الانظمة الديكتاتورية,
و من الصعب ان اتحدث عن قدسية حق الحياة في حين ان الحاكم يأذن لنفسه ان ينتزع هذا الحق غصبا و جبرا دون محاكمة عادلة , و الاشنع من ذلك ان ينتزع هذا الحق المقدس من صاحبه تحت عنوان جريمة رأي فهل الاختلاف في الرأي اصبح مدعاة للموت.
و من الصعب الحديث عن الكرامة الانسانية و نحن نرى شعوبا كاملة فاقدة لتلك الكرامة ذليلة في اوطانها,
و من الصعب ان لم نقل المستحيل الحديث عن الحق في حرية التعبير و نحن نرى كل يوم ان الحكومات تصادر اراء المعارضين و المخالفين حتى تصل لمصادرة اراء المدونين عن طريق الانترنت و ممارسة حملات منظمة ضدهم لاغلاق مدوناتهم
و من المستحيل الحديث عن الحق في المساواة و نحن نرى كل يوم انتهاكات صارخة لهذا الحق وفقا لمصطلح الواسطة و المحسوبية فيبقى صاحب الحق في اخر الصف.
و من الصعب الحديث عن الحق في العدالة الاجتماعية حتى تحول هذا المطلب الى طموح يرجا تحققه في الجنة لانه تاكد استحالة حدوثه في الواقع المرير .
و من الصعب الحديث عن قدسية البدن و سلامة الجسد و نحن نرى بام اعييننا مناظر تقشعر لها الابدان من استعمال نيران حية و مضادات للطائرات تجاه شباب عزل ارادوا التعبير عن رأيهم ايا كان
 و من اللا معقول الحديث عن الحرية و نحن نرى المواطن العربي مكبلا باغلال و قيود معنوية مفروضة و مادية قاسية , نحن نرى تلك الايادي محتجزة و ممنوعة من الكتابة و تلك الافواه مكمومة ممنوعة من الكلام والتعبير و تلك الاعين خائفة راجفة و تلك الاجساد التي تجرات ان تكتب و ان تتكلم و ان تواجه نجدها مكبلة خلف الاسوار العالية في السجون
و من المزعج الحديث عن حق المشاركة في الحياة السياسية لانها اصبحت مطلبا طوبايا ايضا في ظل انظمة حكم ديكتاتورية تستأثر بالحياة السياسية و الاجتماعية هيا و حاشيتها و الشعوب تقف موقف المتفرج المتحسر
و من اللامنطقي الحديث عن الحق في التعليم و نحن نرى و نعايش ذلك المستوى المتدني من التعليم المفروض عليك و الاسوء يشعرونك ان الدولة تتفضل عليك بانها تعلمك الم يعلموا ان اموال الدولة هيا ملك الشعب و ان الحاكم ماهو الا قيم عليها و ليس مالكا لها
 و من المخزي الحديث عن الحق في الخصوصية لانه لم تعد لنا خصوصية فنحن اصبحنا شأن عام مكالماتنا مراقبة و مراسلاتنا مراقبة فنحن تحت المجهر
لعلنا نتكلم عن حق لنا يهدد امن الدولة
و من المحزن الحديث عن الحق في السكن الملائم لان سكن البعض غرفا معدودة تأمها 3 او 4 اسر و البعض الاخر يسكن قصورا ليس لانه عمل او كافح بل لانه تملق الحاكم فأجزاه العطايا
و من المحبط الحديث عن مسألة تكافؤ الفرص لان الفرص لم تعد متاحة الا لمن يملك شخصا من المتملقين او الوصولين او الانتهازين او الحاكم او احد ابناءه او حاشيته
و من المقلق الحديث عن حقوق الطفل الذي لم تعد له حقوق بل اصبح كل ما عليه التزامات وصلت لحد انه اصبح هدفا لانه يقتل لانه تجرأ ان يخرج مع والده في مظاهرة ضد الحاكم
الان هذه هو حالنا لم نعد نتحدث عن اللاعدالة الدولية و اضطهاد العالم لدول العالم الثالث بل بدأ عصر نتحدث فيه بصوت عالي عن اضطهاد الحكام لشعوبهم جهارا , نعم لقد اكتشفنا متأخرا ان الشعوب ماهي من وجهة نظر الحكام الا ارقاما  , و ان المهم لهم هو الكراسي و ان الحكام و اسرهم و حاشيتهم يتعيشون على اموال الشعب و يتصرفون فيها كانها اموالهم الخاصة و ان الارض و الدولة ماهي الا ارضهم و ملكهم الخاص و ما الشعب الا عبيد في تلك الارض
لعلي اكتب هذه الكلمات كخواطر اخبرها لنفسي و يأتي يوما ما لانشرها باسمي و لكن الخلاصة فقدت ايماني بحقوق الانسان تحت مسمى دولة
23-2-2011

تعليقات

إرسال تعليق