تحيا تلك الدولة اللا أخلاقية التي يكون
فيها الانسان مجرد رقم حسابي ليس غاية المجتمع و لا هو الهدف الاساسي للتنظيم
القانوني لتلك الدولة , تلك الدولة التي يكون فيها الفرد هو المفعول به من قبل
الجميع , تلك الدولة التي يكون الحقراء هم رأس الهرم هم المسؤولون و اصحاب المناصب
العليا هم اصحاب الحل و الربط هم المهمون و البقية هم المهمشون , تلك الدولة يفقد
فيها الانسان قيمته و يتحول لمجرد شبح لذاته , دولة الحقراء اسوء الدول لان البشر
فيها لا قيمة لهم .
و هكذا يكون الحقير الامير و الوزير و
الإداري و المالي و المدير و المعلم و الدكتور و الأستاذ الجامعي , هذه هيا دولة
الحقراء كل المهمين فيها حقراء .
بل ان من لم يتصف بتلك الصفة علامة الجودة
" الحقارة " يكون هو الشخص المهمش المستغل المحتقر بل لربما يصفى جسديا
و ينتقل للرفيق الاعلى و ذنبه الاساسي هو انه ليس بحقير و وجد في دولة الحقراء .
لنتصور الان الوضع في ظل دولة الحقراء في
اطار صورة تخيلية تقريبية :
تبدأ صباحك بقرار تعسفي تتلقاه من حقير
" وزير او امير" ليكون بداية يومك حقير على وزن القرار و صادره , و انت
في الطريق لربما تلاقي حقير يعرقلك في الطريق بسبب اجراءات امنية تعسفية "
رجل امن " و بعد ذلك تذهب لعملك في مزاج " ح " لتجد في انتظارك
حقير " مدير " لربما يأنبك على التأخير الذي سببه الحقير السابق في
الطريق و لربما يصدر قرارا يعبر عن سلطته من خلاله بالرغم من انه كله على بعضه لا
يسوى ثمن القلم الذي كتب به القرار او الورق الذي كتب عليه و لكنه متميز كالعادة
بصفة " الحقارة " فله ان يفعل ما يريد .
لتكمل عملك و لتنطلق للجامعة للدراسة
في جامعة الحقراء التي هيا جزء لا يتجزأ من دولة الحقراء بل هي لربما منبع من
منابع التي يخرج منها و يمارس فيها الحقراء نشاطهم , على كلا تذهب للجامعة لحضور
محاضرة لتجد حقيرا " دكتور " قد تغيب عن المحاضرة دون اعلان او اعتذار و
كأن الجامعة قد ورثها عن والده و بالتالي يحضر متي ما يريد و يتغيب متي ما يريد
, و لربما ذلك الحقير يكرر فعله ذاك لمدة شهر كامل , و انت الطالب قد تكون
حقيرا و لا يهمك الامر بحضور الدكتور او عدمه انت تعلم انك ستكون حقيرا قياديا
فعالا في دولة الحقراء و بالتالي لن تهتم ان جاء الدكتور ام لم يأتي و لا يهم كان
تدرس ام لا , اما ان كنت طالب لا يتمتع بصفة التميز في دولة الحقراء اي "
الحقارة " فإنك كل يوم تأتي و ترجع لبيتك و انت تجر ذيول الخيبة الى بيتك و
في نهاية هذا المسلسل الدرامي , يتحرك حقير " رئيس قسم " ليصدر قرارا
يضيع تلاته اشهر من عمرك عسفا و ظلما , و لانك لست حقير و لكنك اصبحت نتيجة للضغوط
السابقة مشروع حقير ناجح ستبقى تجري لطلب توقيع من حقير " استاذ " الى
حقير " دكتور " الى حقير " رئيس قسم " الى حقير " امين
لجنة شعبية " و لكنك لا تنسى الحقراء الصغار كلاب الابواب الذين وظيفتهم شبه
الاساسية استغلال حاجتك و ممارسة التعالي عليك و لا ننسى ممارسة السادية لاشعارك
بدونيتك لا لشيء الا لانك لست حقير , فالكل يمارس سلطة الحقارة تجاهك , هذا نموذج
بسيط لنصف يوم في دولة الحقارة .
فلتحيا دولة الحقراء

روعة بارك الله فيكي
ردحذف