ايهم اسهل بالنسبة اليك ان تكتب عن
الانسان كيف يجب ان يكون ام ما هو كائن عليه ؟
اعتقد ان الكثيرين يعتبرون ان
التعبير عن الانسان كما هو كائن عليه اسهل , و لكن من وجهة نظري الشخصية ارى
الكتابة عن الانسان كما يجب عليه ان يكون اسهل جدا , حيث ان ما عليك الا ان تعبر
عن القوالب الجامدة التي تمثل القيم الاخلاقية و الدينية و المجتمعية . و التي هيا
نسبية عموما تعبر عنها و ان تصف الانسان المثالي بانه هو الانسان المتصف بتلك
الصفات فقط لا غير.
في حين ان الكتابة عن الانسان كما
هو كائن امر في قمة الصعوبة , لانك تصطدم بالعديد من العوائق و لعل اهمها ذلك
الاستهجان الطوباوي من قبل الجميع لما ستكتبه و الحكم المسبق عليك و على كتاباتك
كما حكم على ميكافيلي و كتابه الامير
الانسان يتمنى ان يقرا كم هو مثالي
كم هو قدوة و مثال يقتدى به كم هو رائع و طيب و كم طموح متفائل متدين
محترم اخلاقي اجتماعي حنون عطوف و متعاطف قريب من الجميع بعيد عن كل ما يزعج
الاخرين .... الخ
لكنهم ينفرون من الذي يكتب عن
جشعهم كذبهم انانيتهم خداعهم دنائتهم وصوليتهم و انتهازيتهم ميكافيليتهم
براغميتهيم بعدهم عن القمة و هم في الحضيض استعمالهم للمبادئ كوسائل فقط لا غير
, يبغضون من يكتب عن غرائزهم الحيوانية و كيف انهم اسرى لتلك الغرائز كيف
انهم ضعاف امامها و امام اشباعها
كم هم غريبون و هم يتناقشون و
يتبادلون اطراف الحديث و الحوار في تناقض غريب و ازدواجية المعايير هي العامل
الفاصل في الموضوع يقيمون الاخرين وفقا لقيم المثالية في حين انهم هم ذاتهم اول من
يخرق هذه القوانين بكل صفاقة و سخافة و بالرغم من ذلك لازال لهم الحق في انتقاد
الاخرين .
و كاننا نرى في الجاني و المجني
شخص واحد يتبني ذات المثاليات و يمارس ذات الرذائل و كلا منهما مارس تلك الرذائل
تحت غطاء انتقاد االاخر و كلا منهما جاني و قاضي في ان في مواجهة جاني و قاضي و
كلاهما يحكم على الاخر بانه مذنب و في ذات الوقت تستمر تلك المسرحية الهزلية في ظل
العفو العام الذي يصدره العقل الباطن.

اكيد الحكم على الانسان بما هو كائن علية اصعب بكثير بل قد يكون مستحيل.اما الحكم بما يجب ان يكون فهذا شيء اقرب الى اللاواقع وكثيرا ما تكون الامور اللاواقعية سهلةلانها تحلق في الخيال كألاساطير فألانسان المثالي انسان اسطوري وما يجب ان يكون علية شيء غير متحقق بل هو حلم او طموح قد يبقى حلم او يتحقق بنسب متفاوتة .الانسان كائن مشكل ويسعى الى المعنى ولكن بلا جدوى ويبقى اي حكم علية حتى لو كان بما هو كائن علية حكم ذاتي لا يكتسي الموضوعية ابدا لانه يبقى حكم صادر من انسان على انسان ولهذا يسعى الانسان الى ايجاد والايمان بحكم خارج اطار الذاتية الانسانية حتى يحقق الموضوعية للانسان وهنا يظهر الدين
ردحذف